الشيخ محمد السند
152
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
* أقسام الكذب التي ارتكبها الغلاة ظهر ممّا ذكرنا في موارد استعمال الكذب في اللغة أنّه ليس كلّ كذب بمعنى الإخبار بخلاف الواقع ، بل قد يكون الخبر مطابقاً للواقع ومع ذلك يكون المخبر كاذباً في إخباره . ولا يستغرب ذلك . فقد ورد هذا الاستعمال في القرآن المجيد حيث وصف من أخبر بما لا ينبغي الإخبار به - لعدم توفّر شرائط الإخبار وظروفه المناسبة - كاذباً ، وذلك لما يسبّب هذا الإخبار الوقوع في المهالك الموهلة . فقد اشتهر أنّه لا يسوغ الإخبار بكلّ صدق أي أنّ بعض الإخبارات الصادقة من حيث مطابقتها للواقع ليس المصلحة في إبرازها بل فيه مفسدة فهو كذب من جهة أخرى . فمن ذلك قوله تعالى في الإفك : « لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ » « 1 » . فإنّه علّل في الآية كونهم من الكاذبين عند اللَّه عدم إتيانهم بالشهداء لا كون كلامهم خلاف الواقع . فإنّ من يشهد بأمر رآه بأمّ عينه كيف يكون كاذباً لأجل عدم إتيانه بالشهداء غيره ، فالمعنى أنّه ما لم يتوفّر لديه أربعة شهداء فالإخبار بما رآه مخالف لموازين الستر والعفاف ؛ فهو كاذب أي أنّه أخبر بما لا ينبغي الإخبار به
--> ( 1 ) . النور : 13 .